الشيخ الطوسي

298

المبسوط

وقال قوم لها مهر المثل لا غير ، لأنه تصرف في حق المولى عليه ، فلم يصح إلا بعوض المثل ، كما لو باع شيئا فإنه يجب أن يكون بعوض المثل . فإذا ثبت هذا فإن أجبرها وليها فزوجها مفوضة ، لم يجب عليه ضمان المهر لأنه قد وجب بالعقد ، وإن ضمن للزوج فقال متى لزمك مهرها ، فعلى ضمانه لم يصح لأنه ضمان ما لم يجب . فأما السيد فله إجبار أمته على النكاح ، فإن زوجها مفوضة بغير إذنها صح ذلك ، لأن كل الحق له ، لا شئ لها منه ، فإذا زوجها وصح النكاح ملك هو بالعقد ما ملكت الحرة المفوضة أن تملك ، وقد مضى ، فإن فرضه السلطان أو اتفق مع زوجها ففرضه صح وكان الفرض له دون كل أحد . هذا إذا فرض قبل أن يزول ملكه ، فأما إن زال ملكه عنها ببيع أو عتق ثم فرض لها المهر فعندنا لا يصح ، لأن بيعها طلاقها ، وعند المخالف يصح ، وكم يجب المهر ؟ فيه وجهان : بناء على ما ملكت أن تملك بالعقد ، فمن قال ملكت أن تملك مهر المثل كان المهر للسيد دون غيره ، ومن قال ملكت أن تملك مهرا ما فيقدر بالفرض ، فبعد أن فرض لا يكون للسيد الأول ، ولكن إن كان أعتقها فالمهر لها . وإن كان باعها فللسيد الثاني . وقال قوم متى فرض لها المهر كان للسيد الأول لا غير ، لأنه وإن لم يجب المهر بالعقد ، فإن سبب وجوبه هو العقد ، والعقد كان في ملكه فوجب أن يكون المهر له . والذي يقتضيه مذهبنا أنه إن أعتقها واختارت المقام معه ، ثم فرض المهر أن يكون لها ، وإن باعها ورضي بها السيد الثاني استمر العقد ، فمتى فرض المهر فيما بعد كان للثاني .